محمود أبو رية
70
شيخ المضيرة أبو هريرة
ما قدمناه آنفا - أن العلاء لما غزا زارة ( 1 ) ودارين ( 2 ) في خلافة عمر بن الخطاب رأى أبو هريرة أن يهتبل هذه الفرصة لكي يزدلف بشئ إلى مولاه العلاء ، فأخذ يظهر براعته في تصوير ما بهره مما زعم أنه ( شاهد بنفسه ) من بطولة العلاء وشجاعته في هذه الغزوة مما يجعله في منزلة سعد بن أبي وقاص أو خالد بن الوليد في البطولة . وكان كلامه في ذلك أقرب إلى الخرافات منه إلى الحقيقة ، وإليك شيئا مما قاله لكي تقف على مقدار براعته وتفننه في الرواية ! زعم غفر الله له : أنه كان مع العلاء بن الحضرمي لما بعث في أربعة آلاف إلى البحرين فانطلقوا حتى أتوا على خليج من البحر ما خاضه قبلهم أحد ! ولا يخوضه بعدهم أحد ! وأخذ العلاء بعنان فرسه فسار على وجه الماء ! وسار الجيش وراءه ، قال : ( فوالله ) ما ابتل ( لنا ) قدم ولا خف ، ولا حافر ! وفى حديث آخر ( رأيت ) من العلاء أشياء لا أزال أحبه أبدا ، قطع البحر يوم دارين وقدم يريد البحرين ، فدعا الله بالدهناء ، فنبع لهم ماء فارتووا ، ونسي رجل منهم بعض متاعه فرد عليه فلقيه ولم يجد الماء ، ومات ونحن على غير ماء فأبدى الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه ، وحفرنا له ( بسيوفنا ) ودفناه ولم نلحد له ! وفى رواية له قال : دفنا العلاء ، ثم احتجنا إلى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد : وكل الذي هول به أبو هريرة لم تكن حقيقته إلا أن جيش العلاء لما تحصن منه في دارين جمع من المحاربين له - وكان الماء يفصل بينهم دله كراز النكري ( 3 ) على مخاضة في الماء فخاضها العلاء بجيشه ووصل إلى دارين وفتحها ، وقد عبر إلى دارين من مخاضة كان يخوض منها الناس وأن كراز النكري هو الذي دلهم عليها ( 4 ) .
--> ( 1 ) زارة قرية كبيرة بالبحرين . ( 2 ) دارين فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك وغيره من الهند . ( 3 ) النكرة بضم فسكون فخذ من بنى ثعلبة . ( 4 ) ارجع في ذلك إلى الإستيعاب لابن عبد البر ، والإصابة لابن حجر ، وسير أعلام النبلاء للذهبي ، ومعجم البلدان ، وفتوح البلدان للبلاذري ، وطبقات ابن سعد وص 162 من كتاب عبد الله بن سبأ للعلامة مرتضى العسكري من كبار علماء العراق الطبعة الثالثة .